حسين بن منصور الحلاج

10

ديوان الحلاج

( بعد انتهاء رحلته إلى مكة رجع إلى البصرة ؛ وأقام شهرا وأحدا ، وجاء إلى الأهواز ، وحمل جماعة من كبار الأهواز إلى بغداد ، وأقام ببغداد سنة واحدة ، ثم قال لبعض أصحابه : احفظوا ولدي حمد إلى أن أعود أنا ، فإني قد وقع لي أن أدخل إلى بلاد الشرك وأدعو الخلق إلى اللّه عز وجل وخرج ) « 1 » . ويتابع ابنه رواية الخبر فيقول : ( فسمعت بخبره أنه قصد إلى الهند ، ثم قصد خراسان ثانيا ، ودخل ما وراء النهر ، وتركستان ، وإلى ماصين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ، وصنف لهم كتبا لم تقع إليّ ) « 2 » . وعن هذه الرحلة التي بدأت إلى الهند يحدثنا محمد بن عبد اللّه الصوفي الشيرازي ويقول « 3 » : ( سمعت أبا الحسين بن أبي توبة يقول : سمعت علي بن أحمد الحاسب يقول : سمعت والدي يقول : وجهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها ، وكان معي بالسفينة رجل يعرف بالحلاج بن منصور ، وكان حسن العشرة طيب الصحبة . فلما خرجنا من المركب ونحن على الساحل والحمالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط ؛ فقلت له : إيش جئت إلى هاهنا ؟ قال : جئت لأ تعلم السحر ، وأدعو الخلق إلى اللّه تعالى ، قال : وكان على الشط كوخ وفيه شيخ كبير ، فسأله الحسين بن منصور : هل عندكم من يعرف شيئا من السحر ؟ قال : فأخرج الشيخ كبّة غزل وناول طرفها الحسين بن منصور ، ثم رمى الكبّة في الهواء فصارت طاقة واحدة ، ثم صعد عليها ونزل ! وقال للحسين بن منصور : مثل هذا تريد ؟ ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إلّا ببغداد ) . ولعل قول الحلاج في هذه الرحلة إنه ذهب إلى الهند ليتعلم السحر ؛ هو من قبيل إخفاء مقصده المعرفي الحقيقي . ويرى سامي مكارم « 4 » أن الحلاج في رحلته كان يرمي إلى تحقيق روح الإسلام الحق بالانفتاح على العالم أجمع ، علّه يستطيع بالتفاعل المعرفي أن ينطلق بتوباته وتطلعاته إلى تحقيق ما يصبو إليه من عرفان . وقد تعلم في هذه الرحلة كثيرا من العلوم ، واكتسب كثيرا من المعرفة ، وازداد تعمقا في الحقائق ، وذلك من خلال تعرفه بمسالك الحكمة في الهند والصين .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 113 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 315 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 113 ، 114 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 315 ، وشذرات الذهب 2 / 254 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 14 / 318 ، 319 ، وتاريخ بغداد 8 / 120 . ( 4 ) انظر كتابه « الحلاج » ص 63 .